يظن البعض أن تنقية المصطلحات والمفاهيم المتداوله أمر ثانوى مقارنة بالأهمية التي يجب ان نوليها لقضايا أخرى من فقر وجهل وغياب حريات ولكنى أؤكد لهم أن هذه القضية أكثر خطورة وأهمية ويجب أن تتصدر سلم أولوياتنا فهي الأرضية التي لا يستوي البناء إلا بتمهيدها..
يجب الاعتراف أولا بأن أزمتنا لن تنفرج ولن نحقق اى تقدم فعلى ما دمنا عاجزين عن إيجاد بديل لأنظمة مهلهلة مزقها الفساد والاستبداد فبتنا محصورين بين خيارين أفضلها شديد القتامة:
إما نظام بوليسي قمعي مستبد كالنظام المصري الحالي وإما نظام متطرف متأسلم أكثر قمعية كالنظام السعودي والإيرانى والسوداني..
ولا يوجد للمواطن المسكين خيار آخر بعد أن قام المتعلمنون والمتأسلمون بتحالف مع قوى الهيمنة والاستبداد بتشويه تلك المصطلحات المتداخلة المتشابكة كالعلمانية والليبرالية واليسار لتهميش دورهم وإضعاف قواهم ..
فجماعات الإسلام السياسي تشوه العلمانية وتلصق بها تهمتان:
الأولى تهمة (الإلحاد )
والثانية ( تهمة العمالة)و قد نتفهم عداء المتأسلمين للعلمانية ومتبعيها حيث من مصلحتهم السيطرة على عقول البسطاء لإيهامهم بأنهم الخيار الوحيد النظيف على الساحة رغم قذارة أياديهم الملطخة بدماء الشرفاء.
وسائلهم الدنيئة تعتمد على تشويه وتسوئ سمعة التيارات المنافسة التى تعرى خططهم وتكشف تهافتهم وضعفهم هؤلاء أسلحتهم معروفة
إما تشويه الأفكارو المصطلحات وتحريفها والطعن في شرف رموزها .
وإما التكفير والترهيب والتصفية الجسدية .
أما موقف المتعلمنين فهو أسوأ وأضل سبيلا فقد أعطى عن جهالة أو علم لهؤلاء الذرائع ودعمهم بالحجج لتمرير افتراءاتهم لتشويه العلمانية.
فعندما تجيب السيدة وفاء سلطان على قناة الجزيرة عن سؤال ضيفها مستفسرا عن انتمائها الدينى
فتقول : لست مسلمة ولا مسيحية ولا يهودية ولا أؤمن بالأديان (وهو حقها ) ثم تضيف (وهنا تكمن الخطورة) أنا علمانية !!!!!
بالله عليكم ما الذي يمكن استنتاجه من تلك الجملة التي لا تتقبل سوى فهم واحد
أنا علمانية = أنا ملحدة
اليس هذا ما ينشره ويعلنه فطاحل الإسلام السياسي وآلته الإعلامية ؟؟؟
ليست السيدة وفاء فقط ولكن كل من نهجوا نهجها يتعمدون تشويه المصطلح بحسن أو بسوء نية, وبعد ذلك تسألون أين موقع العلمانية في الشارع العربي وما هو مستقبلها ؟؟
لقد حطمتم مستقبلها و ساعدتم فى تراجع أسهمها وعقدتم تحالفا مع قوى الظلام لوأدها في مهدها وتنفير الناس منها وو ضعتم أنصارها فى موضع إتهام دائم .
لقد بات الجميع يخجل من نطق لفظ علمانى حتى المثقف المسلم استبدل اللفظ على سبيل التقية بمصطلحات أخرى أقل وقعا مثل (مدنى) وهو نفس الاسم الذى يطلقه على نفسه النظام المصرى والذى يعنى هجين هلامى لا شكل له ولا ماهية (لاهو علمانى يفصل بين الدين والسياسه ولا هو دينى ولا هو ديموقراطى ولا هو جمهورى ولا هو ملكى ) أو يستخدمون مصطلح ليبرالى وهو مصطلح فضفاض يرتبط أكثر بالاقتصاد ..
يتجنبون استخدام مصطلح علمانى خوفا من أن تلتصق بهم تهمة الإلحاد !!!
قد أصبح من يتبنى العلمانية وينتمي للإسلام ملزما بالدفاع عن نفسه وتأكيد إسلامه وكأن العلمانية كفرا أو خروج عن الملة و سيد القمنى خير دليل فتهمته الأولى في نظر مكفريه هي العلمانية !
وما لاحظته بعد مشاهدتي لبرنامج البيت بيتك الذي استضاف ابنته الراقية الدكتورة إيزيس والتى وجه لها المذيع سؤالا عن علمانيتها بشكل أتهامى وكأنها جريمة !! مما جعلها في موقف دفاع عفوى مؤكدة إسلامها ومضيفة ان العلمانيه تحتوى الجميع!
لقد أفقدتم ثقة المواطن العادى والمثقف معا فى العلمانية لقد اهتزت صورة العلمانية فى عيون الجميع بسببكم وعزلتموها عن الحياة السياسية وسجنتموها بين دفات الكتب أو على صفحات المواقع الالكترونيه ..
لا أحد يختلف حول الإسلام الدين ولكن المحاضرة حول الدولة الدينية وبين الإسلام الدين والإسلام الدولة رؤيا واجتهاد وفقه الإسلام الدين فى اعلي عليين أما الدولة فهي كيان إقتصادى وسياسي وإجتماعى يلزمه برنامج تفصيلى يحدد أسلوب الحكم .
إن استعمال خطاب اقصائى والصاقه بالعلمانيه ياتى فى غير صالحها..
لذا يجب ان تتحد جموع وجهود الشرفاء لتحديد المفاهيم وازالة الاوساخ التى الحقت بها لتشويهها وتنفير الناس منها والتصدي للمتعلمنين و المتأسلمين على السواء وكل من يحاول تزييف المصطلحات وتحريف المفاهيم السامية لخدمة مصالحه الضيقة يجب ان لا تتوقف أقلامكم لتؤكد على أن العلمانية هى تقبل الآخر و التعايش السلمي بين مختلف العقائد هي الديموقراطية هي الحرية هي المساواة هي العدالة هي الوطن الواحد الذي يتسع للجميع
"شكرا لك":
*